الشيخ محمد باقر الإيرواني
464
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
يمكن التمسك بالاطلاق لنفي العلة الثانية ، فان الاطلاق لا يصح التمسك به لنفي التقييد إلّا إذا فرض كون التقييد موجبا للتضييق ، اما إذا لم يكن موجبا لذلك - كما هو الحال في المقام - فلا يصح التمسك به . ولعل قائلا يقول : صحيح ان وجود علة ثانية لا يستلزم تضييقا في عليّة العلة الأولى وانما يوجب ثبوت علة ثانية جديدة ، ولكنا نقول إنه لو كانت هناك علة ثانية يلزم على المولى بيانها ، فسكوته يدل على عدمها . والجواب : لا يلزم على المولى بيان كل شيء إضافي ولا يكون سكوته عنه دالا على عدمه ، فلو فرض ان المتكلم قال جاء زيد ولم يقل وعمرو فهل يفهم من السكوت عن ذكر اسم عمرو انه لم يجيء ؟ كلا لا يفهم ذلك . اجل إذا فرض ان المولى كان في مقام بيان من جاء ومن لم يجئ فسكوته عن ذكر اسم عمرو يدل على عدم مجيئه . وهكذا في مقامنا لو فرض ان المولى كان بصدد بيان ان اى شيء علة لوجوب الاكرام واي شيء ليس علة فسكوته عن ذكر العلة الثانية الإضافية دليل على عدمها . ويسمى مثل هذا الاطلاق بالاطلاق المقامي . ومثل هذا الاطلاق لا يكون متوفرا غالبا ، فمن النادر ان يكون المولى في مقام بيان ان اي شيء علة واي شيء ليس علة ، بل عادة يكون بصدد بيان ان المجيء علة ولا يكون بصدد بيان انه لو سرقت أموال زيد ولم يبق عنده ما يشتري به طعاما مثلا فهل ذلك علة لوجوب اكرامه أو لا ؟ وباختصار : نحن نعترف ان المولى لو كان في مقام البيان بهذا الشكل صح التمسك بالاطلاق ، ولكنا ندعي انه قضية نادرة .
--> - أو انه مجيء ثان مضاف إلى المجيء الأول ؟ طبيعي انه مجيء ثاني ولا يقيد .